الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

389

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الشدّة في ذات اللّه ، والجهاد لأعداء اللّه . ذكره صفين نصر ( 1 ) . وفيه ( 2 ) : انّ رجلا من أهل الشام خرج بين الصفّين ، ودعاه عليه السّلام فخرج إليه فقال له عليه السّلام : إنّ لك قدما في الاسلام وهجرة ، فهل لك في أمر أعرضه عليك يكون فيه حقن هذه الدماء وتأخير هذه الحروب ترجع ونرجع . فقال عليه السّلام له : لقد عرفت أنّك إنّما عرضت هذا نصيحة وإشفاقا ، ولقد أهمّني هذا الأمر وأسهرني ، وضربت أنفه وعينه فلم أجد إلّا القتال ، أو الكفر بما أنزل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، إنّ اللّه تعالى لم يرض من أوليائه أن يعصى في الأرض وهم سكوت مذعنون ، لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر ، فوجدت القتال أهون عليّ من معالجات الأغلال في جهنم . فرجع الشامي وهو يسترجع . نعم ما ذكره من ملل أصحابه صحيح ، وهو السبب في إجبارهم له على القبول . وفيه ( 3 ) ، في رجوعه عليه السّلام عن صفين : لقي عليه السّلام عبد اللّه بن وديعة الأنصاري ، قال : ما سمعت الناس يقولون في أمرنا هذا قال : يقولون : إنّ عليّا كان له جمع عظيم ففرقّه ، وحصن حصين فهدمه ، فحتى متى يبني مثل ما قد هدّم ، ويجمع مثل ما قد فرّق فلو أنهّ كان مضى بمن أطاعه - إذ عصاه من عصاه - فقاتل حتى يظهره اللّه أو يهلك ، إذن كان ذلك هو الحزم . فقال علي عليه السّلام : أنا هدمت أم هم هدموا : أنا فرّقت أم هم تفرّقوا ، وأمّا قولهم : لو أنهّ مضى بمن أطاعه - إذ عصاه من عصاه - يقاتل حتى يظفر أو يهلك ، إذن كان ذلك هو الحزم ، فو اللّه ما غبي عن رأيي ذلك ، وإن كنت سخي النفس عن الدنيا ، طيب

--> ( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 471 . ( 2 ) صفين لنصر بن مزاحم : 474 . ( 3 ) صفين لنصر بن مزاحم : 529 .